شوف تشوف

06 janvier 2008

زيد الشحمة فظهر المعلوف

niny

عندما كان محمد اليازغي مشاركا في حكومة جطو بحوالي تسعة وزراء، كان الشعار الكبير لفريقهم البرلماني القوي آنذاك في البرلمان هو محاربة الموظفين الأشباح. اليوم بعد خروج الحزب منتكسا في الانتخابات وقبول كاتبه الأول "آنذاك" وزارة بدون حقيبة، ومغادرته لمنصب مدير جريدة الحزب، اكتشف المدير الذي جاء مكانه أن هناك ما يربو على مائة وخمسين موظفا شبحا في الجريدة.

والحزب الذي كان يتبجح وزيره في المالية فتح الله والعلو بإعطاء الدروس حو7ل التحكم في مديونية الدولة طيلة عشر سنوات، اكتشف اليوم بعد خروجه من الحكومة أن جريدته تراكمت عليها مديونية فاقت المليارين.

كثيرون عندما أصبحوا اليوم خارج الحكومة بدؤوا يكتشفون الواقع كما هو لا كما كانوا يرونه من أبراجهم العاجية. وحتى الذين دخلوا مع عباس إلى الحكومة اعتقدوا أنهم سيجدونها مفروشة بالورود، أصبحوا اليوم يعطون تصريحات يصفون من خلالها الحالة المزرية التي وجدوا عليها القطاع الوزاري الذي أسند إليهم.

ياسمينة بادو منذ أن تسلمت وزارة الصحة وهي تحصي الأطباء والممرضين وسيارات الإسعاف، وتقول بأن الميزانية المخصصة لقطاعها ضعيفة جدا. والمصيبة اليوم أن قطاع الصحة أصبح مرتبطا بفضائح الاغتصاب أكثر من الأخطاء الطبية. فمن اغتصاب طبيب لشابة في الرشيدية بعد تنويمها، إلى اغتصاب طبيب لسيدة في الحسيمة بالطريقة نفسها، إلى اغتصاب مريضة في مصحة بالدار البيضاء قبل يومين، بعد ربطها إلى سريرها، انتهاء باغتصاب ممرض لطفلة بمستوصف بأولاد تايمة. ومع كل هذه الفضائح الجنسية في مستشفيات وزارة الصحة، يحق للمرضى أن يخافوا على أنفسهم إذا ما فكروا في الذهاب للنوم فيها. خص الواحد إلى خرج ليه النعاس فالسبيطار، ينعس ويجيب معاه اللي يحضيه.

وهناك بعض الوزراء اكتشفوا أن سابقيهم تركوا لهم قنابل صغيرة تحت الكرسي الوزاري. كوزير الفلاحة والصيد عزيز أخنوش  مثلا، والذي وجد تحت مكتبه تقريرا حول مندوبية الصيد بأكادير تركه له العنصر كاضو قبل أن يذهب إلى حال سبيله. فالعنصر فضل أن يطبق الحكمة التي تقول "كم حاجة قضيناها بتركها". ولأنه كان مشغولا بالانتخابات فقد وضع الملف تحته وضربها بسكتة.

وطبعا فوزير الفلاحة الحالي مطالب باتخاذ الإجراءات القانونية في حق المتورطين في فضيحة مندوبية أكادير، خصوصا وأنهم سرقوا للدولة في سنتين فقط التي شملها التقرير، ما يناهز 16 مليار سنتيم. هذا دون الحديث عن السنوات الأخرى التي قضوها في المندوبية في فترة العنصر "الزاهرة".

وشخصيا أعتقد أن الحل الأمثل ليس هو تنقيلهم من مكان إلى مكان، وإنما إجبارهم على إرجاع أموال الدولة التي نهبوها.

أما صلاح الدين مزوار وزير المالية، فقد انطبق عليه المثال الذي يقول "اللي حفر شي حفرة يطيح فيها". فالرجل لم يكن يتصور أن الرسالة التي وقعها عندما كان وزيرا للصناعة والتجارة في حكومة جطو، والتي يعفي بموجبها صانعي المشروبات الغازية من دفع درهمين للدولة عن كل كيلو من السكر يستهلكونه، ستخرج له من الجنب عندما سيصبح وزيرا للمالية.

فبعد أن اتخذ صندوق المقاصة قرار التخلي عن دعم السكر الذي يستعمله صانعوا المشروبات الغازية، اتحد هؤلاء الصناع وأشهروا في وجه معارضيهم في البرلمان، وعلى رأسهم الاتحادي خالد الحريري، رسالة كان مزوار قد حررها يوافق فيها على إعفاء صناعة الموناضا من دفع درهمين للدولة عن كل كيلو من السكر يستهلكونه، وسانده في هذا "الكاضو" رشيد الطالبي العلمي ، وزير الشؤون الاقتصادية آنذاك.

والحقيقة أن الجميع يتحدث في الصحافة عن صانعي المشروبات الغازية، ولا أحد يقول بأن شركة كوكاكولا هي المعنية بالموضوع، لأنها المالكة الرئيسية لأغلب المشروبات الغازية في المغرب، وواحدة من أكبر الشركات الرأسمالية الثرية المستفيدة من دعم الدولة للسكر.

وإذا كان المرء يفهم لجوء الدولة إلى تقديم دعم عن السكر لصانعي الحلويات المغاربة بالنظر إلى المنافسة الشرسة التي يعانون منها بسبب دخول حلويات تركية وإماراتية، فإن المرء يستغرب كيف كانت الدولة طيلة سنوات تدعم شركة رأسمالية عالمية تحقق أرباحا خيالية كل سنة، مع أنها تنتج مشروبا لا يدخل ضمن المواد الغذائية الأساسية للمغاربة.

وهذا ليس غريبا على دولة تلجأ دائما إلى تطبيق مقولة "زيد الشحمة فظهر المعلوف".

وخير من يطبق هذه الحكمة إلى جانب الدولة هو عباس الفاسي، الذي بمجرد ما سخن كرسيه على رأس الحكومة حتى منح للبنوك والشركات الكبرى هدايا ثمينة ونقص لهم من الضريبة. في الوقت الذي تستعد فيه هذه البنوك للزيادة في نسبة فوائدها على القروض التي تمنحها للمواطنين.

ولابد أن الصورة أصبحت اليوم أكثر وضوحا، وفهمنا أخيرا لماذا وقف اللوبي الفاسي المتحكم في المجالس الإدارية لأغلب البنوك إلى جانب ترشيح عباس الفاسي لمنصب الوزارة الأولى. وهاهو يرد إليهم "السانسور" كما يقول الفرنسيون، ويقدم لهم منذ الأشهر الأولى لتولي منصب وزير الأول هدايا ضريبية لم يكونوا يحلمون بها حتى في عهد التكنوقراطي السوسي جطو.

وفي مقابل ذلك، أهدت حكومة عباس زيادات في الأسعار للمواطنين، كانت آخرها زيادة مخيفة في ثمن حليب الرضع تراوحن ما بين 20 و32 بالمائة. ولكي يطبق الوزير الأول مقولة "الحبة و البارود من دار القايد"، أصر على أن يكمل خيره و"يزف" للمغاربة هذه "البشرى" في جريدته الناطقة باسمه. وهكذا نقرأ في عدد الثلاثاء الماضي من جريدة "العلم" أن "سعر علبة حليب "كيكوز1"، المخصص للأطفال حديثي الولادة انتقل من 38 درهما إلى 45 درهما ونصف. وأن سعر حليب "كيكوز 2"، الذي يستعمل بشكل كبير من طرف العائلات المتوسطة الدخل ، انتقل من 31.5 درهم إلى 42.5 درهم. وانتقلت أسعار البيع للعموم الخاصة بحليب ناتيفا من 34.4 درهم إلى 43.8 درهم".

ولعل عباس من خلال هذه الزيادات في حليب الرضع يريد تشجيع المغاربة من ذوي الدخل المتوسط على تحديد النسل والتقليل من الإنجاب. كما أن زيادة سبعين درهما دقة واحدة في ثمن "الباتريات" هذا الأسبوع ستساهم في التقليل من استعمال السيارات، وبالتالي الحد من ضحايا حوادث السير، الذي لم يفت جريدة عباس إعطاء آخر إحصاء رسمي لهم. طبعا دون أدنى ذكر لفشل وزيره في التجهيز والنقل كريم غلاب، في الحد منها.

وعلى فكرة، فاللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير، كشفت أخيرا أن الخمور تعد السبب الثاني لحوادث السير في المغرب. ومع ذلك فصانعوا الخمور مرتاحون جدا ولا تزعجهم الزيادة في الضرائب، التي لم تتحرك بالمناسبة من مكانها منذ خمس عشرة سنة.

على الأقل إذا لم يكن عباس قادرا على فرض المزيد من الضرائب على صانعي الخمور، نظرا لمسؤوليتهم المباشرة في حوادث السير والأمراض المزمنة، فليطلب من وزير الاتصال أن يطبق القانون ويفرض على الجرائد و المجلات التي تنشر دعايات للمشروبات الكحولية أن تكتب تحت الصفحة الإشهارية "الإفراط في تناول الكحول مضر بالصحة، ننصحك بالاعتدال في الشرب"، كما نرى ذلك في كل الجرائد والمجلات الأوربية. وذلك أضعف الإيمان.

وبالمناسبة إذا التقى عباس وزيره في الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، فليهمس في أذنه بأن يبتعد عن الحفلات الليلية التي تنظمها شركة التبغ الطاديس. خصوصا الحفل الساهر الأخير الذي نظمته على شرف إحدى ماركات السيغار التي تنوي تسويقها في المغرب. والتي خصصت لها إحدى اليوميات الفرنكوفونية صفحتين كاملتين بالصور، ولم تنقصها سوى الموسيقى.

ففي فرنسا افتتحت الحكومة العام الجديد بتطبيق قانون منع التدخين في كل الأماكن العمومية. وسيكون مخجلا أن المغرب، المولوع بخفة الرجل كلما تعلق الأمر باتفاقية دولية، وقع على هذا القانون سنة 1999، لازال وزيره في الاتصال يذهب لتذوق السيغار الكوبي بصفته الحكومية و يشارك في الحملة الدعائية لشركة تبغ رأسمالية، هو الوزير المنتمي يا حسرة، إلى حزب فيه رائحة الشيوعية.    

عمود "شوف تشوف" جريدة المساء العدد:402 الجمعة 04 يناير 20087 

Posté par MAGHREBIN à 17:14 - - Commentaires [0] - Permalien [#]


ديمقراطية بالتيمم

niny

لم تتحمل النائبة السعدية السعدي ، أخت سعيد السعدي صاحب خطة إدماج المرأة في التنمية، رؤية كل تلك الآلاف من النساء المغربيات يذهبن للعمل كمزارعات في الضيعات الفلاحية الإسبانية كما لو أنهن ذاهبات إلى "سوق النخاسة"، وقالت في سؤالها إلى وزير التشغيل بأن هؤلاء النساء يتعرضن لاستغلال بشع أثناء انتقائهن للعمل مقابل حفنة من الأوروات لا تسمن ولا تغني من جوع.

أما نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية و الأسرة والتضامن، فقد شنت هجوما مضادا على الأمم المتحدة بعد التقرير المخجل الذي وضع المغرب في مؤخرة الترتيب العالمي على مستوى التنمية البشرية. وأخذت الوزيرة على الأمم المتحدة اقتصارها على ثلاث مؤشرات هي معدل الحياة ونسبة التعليم والناتج الداخلي الخام لكل ساكن، وإهمال المؤشرات الأخرى كالحرية والديمقراطية ومساواة الحقوق بين الجنسين.

وبما أن أجوبة السادة البرلمانيين والسادة الوزراء لم تشفي غليلي، فأود أن أدلي بالتعقيبات التالية.

أولا ما لم  تقله النائبة الاتحادية السعدية السعدي هو أن زميلها في الحزب السيد أغماني وزير التشغيل، الذي لا علاقة عائلية تجمعه بالمصمم الإيطالي جورجيو أرماني، هو من أرسل تلك الآلاف من النساء المغربيات لجمع التوت في إسبانيا. ولهذا فمن غير المنطقي أن يكون أعضاء الفريق النيابي للاتحاد الاشتراكي داخل البرلمان في واد والفريق الوزاري للاتحاد الاشتراكي في واد آخر. اللهم إذا كان الفريقان متفقين على تفعيل سياسة "نتا كوي وأنا نبخ"، والتي يصطلح عليها سياسيا في أدبيات الاتحاد الاشتراكي بالمساندة النقدية للحكومة.

ثانيا، هؤلاء النساء لا يشتغلن مقابل حفنة من الأوروات لا تسمن ولا تغني من جوع، بل بالعكس، ما يحصلن عليه طيلة فترة اشتغالهن في ضيعات اسبانيا ربما لا يسمن لكن يغني من جوع.

وأستطيع أن أقول للنائبة المحترمة أن النساء اللواتي يذهبن للعمل في حقول إسبانيا يتعرضن للإهانة، خصوصا عندما قبلت وزارة الشغل ولانابيك شروط الفلاحين الإسبان المهينة التي من بينها أن تتوفر المرأة المرشحة على شرط "الخيوبية وحروشية ليدين" لكي تجني التوت. لكنهن على الأقل يتلقين أجرة تعادل 400 درهم يوميا، وينزلن في مساكن تحترم آدمية البشر، وتوفر لهن إمكانية العلاج والحماية الاجتماعية.

وأنصح النائبة المحترمة بمغادرة قبة البرلمان والنزول إلى الحقول خارج المدار الحضري للرباط، وسترى كيف يكون الاستغلال البشع للمرأة العاملة في حقول الملاكين المغاربة. وإذا كان هناك من وضع مخجل للمرأة يجب فضحه في البرلمان فهو استغلال النساء في العمل طيلة النهار في الفلاحة بأربعين درهما في اليوم. ناهيك عن تعرضهن لتحرشات رؤسائهن في العمل.

أما في إسبانيا فقانون الشغل صارم في هذا الباب، ولا يسمح بتشغيل النساء أكثر من ثماني ساعات يوميا، وكل من اشتغل نصف ساعة زائدة يتم تعويضه عنها. إن "سوق النخاسة"، الذي تتحدث عنه النائبة المحترمة هو ذلك السوق الذي لدينا داخل المغرب. حيث لا قانون شغل يحمي النساء العاملات و لا نقابات تدافع عنهن ولا تعويض محترم يرد لهن اعتبارهن.

وفوق كل ذلك تأتي وزيرة التنمية الاجتماعية وتعاتب الأمم المتحدة على عدم أخذها بالاعتبار في تقريره "المجحف" بحق المغرب، النتائج الايجابية التي حققتها بلادنا في مجال الحرية والديمقراطية والمساواة. وكأن المغربي العاطل عن العمل عندما سيدخل إلى بيته وتسأله زوجته ماذا يحمل معه لأولاده سيجيبها بأنه يحمل لهم نصف كيلو من الحرية وبعض "القبطات" من المساواة. وما عليها لكي تطفئ جوعهم سوى أن تعد لهم طاجين بلحم الرأس ديال الديمقراطية لكي يغمسوا فيها.

المغاربة يا سعادة الوزيرة لا يؤدون فواتيرهم الثقيلة فقط بإقناع موظفي تحصيل الضرائب و مكاتب الماء والكهرباء بأنهم يعيشون في بلد حر، ولا يكفي أن يقولوا لحراس المستشفى العمومي بأنهم يعيشون في بلد ديمقراطي لكي يسمح لهم بالدخول إليه مجانا، ولا يكفي أن تتغنى المرأة لصاحب الشركة عن المساواة بين الجنسين التي يعرفها المغرب لكي يعرض عليها منصب عمل يتلاءم ومؤهلاتها.

ما جدوى الحرية والديمقراطية والمساواة في بلاد فرص الحياة فيها أقل مما هي في فلسطين التي تعيش تحت الاحتلال و القصف اليومي. ما جدوى الحرية والديمقراطية والمساواة في بلاد تزداد فيها رقعة الفقر سنة بعد أخرى، ويرتفع فيها مستوى حوادث السير والبطالة والإجرام وكل الظواهر السلبية. عادة عندما تنتعش الديمقراطية والحرية والمساواة في بلاد ما يعم الرخاء الاقتصادي والاجتماعي، وتتحسن المؤشرات الايجابية وتتراجع المؤشرات السلبية. إلا في المغرب. وهذا يعني شيئا واحدا فقط، وهو أن الديمقراطية والحرية والمساواة التي يعيشها المغرب شكلية فقط ولا تمس الجوهر، أي ديمقراطية بالتيمم.

ولكي تتأكد السيدة الصقلي أن تقرير الأمم المتحدة لم يظلم المغرب بتاتا، أدعوها إلى الاطلاع على محضر الاجتماع الذي عقدته السلطة المحلية في إقليم تزنيت مع ممثلي الهيئات الحزبية والنقابية ومندوبي وزارة الصحة والوقاية المدنية، للنظر في مطالب سكان سيدي إفني وقبائل آيت باعمران، استعدادا للزيارة الملكية المرتقبة للمنطقة.

ولسعادة وزيرة التنمية الاجتماعية و التضامن والأسرة أن تتأمل كيف أننا في سنة 2008 وساكنة هذه المناطق لا تتوفر حتى على طبيبة توليد أو طبيب أطفال.

وبمناسبة الزيارة الملكية المرتقبة، وعدت مندوبية وزارة الصحة بأنها ستقوم بالانجازات التاريخية العظيمة التالية:

بناء سور حول المستشفى، توفير سيارة إسعاف وإصلاح السيارة المعطلة، توفير جهاز سكانير وآلة لمعالجة النفايات الطبية، توفير وحدة لتخزين الدم، والالتزام بإصلاح مستودع الأموات وتوسيعه مع التفكير الجدي مستقبلا في بناء مستودع الأموات البلدي.

هذه لائحة وعود كما ترون تبعث على الخجل. لأننا عندما نقرأها نفهم أن ساكنة قبائل آيت باعمران وساكنة مدينة سيدي إفني الذين قاوموا الاستعمار بشراسة، لا يتوفرون على هذه الأشياء التي يعتبر وجودها في دولة ديمقراطية وحرة تسودها المساواة، من الأشياء البديهية جدا.

والمثير للاستغراب هو أن الدولة تعجز عن توفير سكانير في المستشفى الإقليمي للسكان بحجة قلة الإمكانيات، وعندما يخرج هؤلاء السكان للاحتجاج والدفاع عن حقوقهم ترميهم قوات التدخل السريع بالقنابل المسيلة للدموع. ونحن نعرف أن ثمن كل قنبلة مسيلة للدموع يكفي لشراء قنبلة أكسجين للمستشفى لمساعدة مرضى الضيقة. ولو أن المستشفى الإقليمي تطوع في كل حركة احتجاجية يقوم بها سكان سيدي إفني وقبائل آيت باعمران وجمع الدماء التي تسيل من رؤوس وأطراف المحتجين بسبب عصي قوات التدخل السريع، لكانت جمعت احتياطيا من الدماء يكفيها لسنوات طويلة، ويعفي مندوب وزارة الصحة من إعطاء وعد بتوفير بنك للدماء بالمستشفى، قد لا يلتزم به في المستقبل.

السيدة نزهة الصقلي تعتقد أن الخطابات السياسية الرنانة حول الحرية والمساواة والديمقراطية التي نسمع عنها في صالونات الرباط والدار البيضاء، كافية لوضع المغرب في مراتب الدول المتقدمة في تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية.

والواقع أن ما يحتاجه المغاربة اليوم ليس هو معلقات وقصائد غزلية في الديمقراطية والحرية والمساواة، بل إلى شغل يعفي نساءنا و رجالنا من تسول الخبز في حقول الجيران، المغاربة يريدون رفع قدرتهم الشرائية لكي يكون بمستطاع رجل الأمن أن يشتري سيارة وبيتا، وبمستطاع مستخدمة شركة النسيج أن تخطط لعطلتها السنوية في أحد فنادق مراكش أو أكادير. المغاربة يريدون نظاما صحيا يحترم آدميتهم، وتعليما حقيقيا يعد أطفالهم للمستقبل، وعدالة بمرتشين أقل.

وفي غياب هذه الأشياء، يبقى أي حديث عن الديمقراطية والحرية والمساواة مجرد كبان للماء في الرمل.

إلا إذا كانت الوزيرة المحترمة تعتقد أن الشعب يمكنه أن يعيش على هذه الأوهام، مثلما كانت تفعل تلك الأم الفقيرة في عهد سيدنا عمر، التي كانت تشغل أطفالها الجوعانين بقدر من المياه مملوءة بالحجارة يغلي فوق النار. فكانت كل ليلة توقد النار تحت القدر المليء بالأحجار وتجلس تحدثهم عن الحساء الشهي الذي ينتظرهم، إلى أن يغلبهم النعاس وينامون على جوعهم. إلى أن سمع ذات يوم سيدنا عمر بكاء أحد أطفالها ودخل الخيمة وحدثته المرأة الفقيرة عن قصتها، فبكى سيدنا عمر لحالها وأمر لها بمساعدة من بيت مال المسلمين.

ترى من يبكي لحال هؤلاء المغاربة الجوعانين والفقراء والمرضى الذين يحاولون تلهيتهم عن الهم وحزنهم وجوعهم ومرضهم بقدر الديمقراطية المملوء بحجارة الحرية والمساواة والذي يطهونه كل يوم على جمر الانتظار...

عمود "شوف تشوف" جريدة المساء العدد:403 السبت-الأحد 05-06 يناير 2008